حريق محمية سالوجا وغزال بأسوان
للأسف الشديد ان ثاني ما أكتبة عن مدينتي بعد ان كنت أشيد بطبيعتها الخلابة هو ان أراني أكتب عن هذة المأساة التي لا يشعر بها الا كل محب للطبيعة وكل من يقدر الثروات الطبيعية والقيم الجمالية التي خلقها الله لنا.
أصبحت المحمية الجميلة رماد مجرد بقايا محترقة لنباتات كانت في وقت من الاوقات صورة رائعة للطبيعة البكر البرية التي لم تلمسها يد انسان ولم يدخل عليها التلوث الذي يحيط بنا في كل مكان. صعقت حين سمعت هذا الخبر كنت وقتها في مدينة القاهرة للأسف وسمعت الخبر المؤسف الذي رج كياني فحريق هائل اشتعل في المحمية واتي علي كل مافيها من أشجار نادرة وقيمة.
لطالما أحببت هذا المكان بشدة ودائما كنت اصطحب أغلب ضيوفي وكل من اريد ان ابهرة في زيارتة لاسوان الي هذه الجزيرة البرية الرائعة ونتبعها بجولة رائعة في المركب لعمل دورة كاملة حول الجزيرة لنشاهد الاشجار الرائعة وهي تتدلي من البر الي خارج الجزيرة ملامسة سطح الماء بشكل حميمي يأخذ الالباب.
بدأت القصة حين أشعل بعض الناس النار علي جزيرة مجاوزة لغرض ما ومالبث الهواء ان حمل معة جزء من هذه النيران لتطال الاشجار بالمحمية والتي تمثل الاغصان الجافة جزء كبير منها وسرعان ما اشتعلت النيران بشكل كبير منتقلة من مكان الي اخر حتي اصبحت النيران علي الجزيرتين سالوجا وغزال اللتان تمثلان المحمية وطالت النيران جزءا من جزيرة سهيل وهي جزيرة مأهولة بالسكان ولكن لحسن الحظ تم التحكم فيها ولا يوجد خسائر. أما بالنسبة للمحمية فكان التحكم في اطفائها صعب قليلا ولا ادري حقا لماذا. فلم تتحرك قوات الانقاذ النهري ولا شرطة البيئة والمسطحات ولا المطافي بمجرد الاتصال بهم بل تحركو بعد أن فاض بنا الكيل وتم الاتصال بالحاكم العسكري بأسوان لاتخاذ اللازم. لهذا الحد صارت هذه الامور تافهة ولا تستلزم تحركاً. الا يتحركون الاحين يكون هناك ضحايا بشرية -هذا ان تحركوا- اما اذا كان ما يضيع هو تراث طبيعي الا يستدعي ذلك ان يتحرك احد لانقاذ هذة الثروات الطبيعية من الفناء. الا يمثل ضياع 800 شجرة تقريبا -علي حد تقييم العاملين- اي خسارة تستدعي التحرك؟؟
هذا اذا فرضنا ان هذا الحريق كان مباغتا ولم يحدث من قبل ولكن الحق يقال فقد مرت الجزيرة من قبل بحريق مماثل -وان كان اقل- ولم يتم التعلم من هذا الموقف شئ. كل ماتم تدبيرة بعد الحريق السابق هو وجود خطوط أنابيب لنقل المياة مع عدد من الخراطيم علي كل جزيرة. ولكن الكارثة انة وبسبب سوء الادارة وعدم اتباع الصيانة الدورية للكشف عن العيوب والاعطال وبالرغم من وزارة البيئة العظيمة ومواردها الكبيرة في حماية البيئة -وكل الكلام الكبير الفاضي اللي مالوش لازمة- كانت هذه الخراطيم في حالة جفاف واهتراء ومثقوبة -وفيها العبر- كما انة للأسف الشديد لا يوجد الا بطارية واحدة لتشغيل مكنة ضخ المياة علي الجزيرتين حيث يتم نقلها الي الجزيرة المراد تشغيل المضخة بها.
متي سنقم الامور علي حقيقتها؟ متي سنفترض البلا قبل وقوعة؟؟
اليوم حين وقفت علي الكورنيش رأيت سرب من طيور اللقلق الابيض تحوم فوق الماء ربما تنظر باستغراب وتبحث عن مكان هبوطها المعتاد في هجرتها ذهابا وايابا وربما كانت في حاله -توهان- لان معالم المكان اختلفت وربما وربما.
كيف يمر علي مصر ثورة عظيمة مثل 25 يناير ولا يتم تعديل كل الاوضاع الخاطئة وتغيير الانماط الادارية واتباع منهجيات جديدة في العمل. انا لا اتوقع ان يتم تغير كل الامور جذريا في يوم وليلة ولكنها بالتأكيد فرصة رائعة لمراجعة كل الامور الخاطئة واعادة تقيمها واعادة وضع الاشخاص المناسبين في الاماكن المناسبة لان أي غلطة تؤدي الي أمور كارثية والي ضياع أشياء لا يمكن استعادتها بسهولة.
للاطلاع علي الصور: http://www.facebook.com/album.php?aid=278993&id=739440431&fbid=10150106867245432
للاطلاع علي الصور: http://www.facebook.com/album.php?aid=278993&id=739440431&fbid=10150106867245432
