كنت أرغب بتسمية هذا المقال ب "غزو التوكتوك" نظرا لغزوه شوارع القاهرة الرئيسية والكورنيش والطريق الدائري بصورة غير مسبوقة وبطريقة مستفزة سافرة للأعين حتي بات يمشي عكس الاتجاة احيانا في وضح النهار قاطعا الشوارع بسرعة بدون خوف او تواري ولكني حين فكرت قليلا وجدت ان المعني اقوي من ذلك واعمق بكثير فمثل هذه التصرفات ماهي الا دلالة علي ضعف النفوس وانتهازيتها واستغلالها الفرص للحصول علي مكاسب قليلة تافهة مقارنة بما تمر به بلدنا.
بات من التقليدي أن تري كل انواع المخالفات تحت مرأى ومسمع من الجميع في كل مكان وزمان في غفلة من القانون والتهاء الناس بمشاكل أعمق واهم تمر بها البلد وغزت حياتنا النفوس الضعيفة نهازة الفرص وملأت الصورة بجميع انواع المخالفات من كسر اشارة المرور والسير عكس الاتجاه فلو نظرت داخل احدي هذه السيارات لربما وجدت داخلها شخصا كبيرا في السن او يبدو عليةالوقار ولكنة لا يمانع من أن ينتهز فرصة الغياب الامني ليفعل مثل هذا التصرف الغير مسئول والذى ينم بالتأكيد عن طبيعة غير سوية تميل لكسر القوانين وقد غاب عنها الرقيب الذاتي للإلتزام واحترام الاخرين وتناسوا حقوق المجتمع وعملوا علي هدم الاتزان الديناميكي الذي تسير به المجتمعات.
نحن نري الان في كثير من شوارع القاهرة والاسكندرية –بصفتهما محافظات كبيرة- وباقي محافظات الجمهورية حاله من التدهور البشع في حاله النظافة العامة ونظافة الطرق والمناطق السكنية. مثل هذه الشوارع الرئيسية كان من المستحيل أن تري الصناديق بها مكتظة بالقمامة فما بالك بها تفيض بما فيها إلى وسط الطريق حتي ليصعب علي المارة العبور بجوارها لعدم وجود مكان للمشاة.
أنا هنا اتساءل أين شركات النظافة المتعاقد معها من قبل المجالس المحلية لرفع القمامة والمخلفات من الشوارع؟؟ هل منعت الثورة حصولهم علي مستحقاتهم المالية؟؟ لماذ يميل الكثير الي الفوضوية في الأداء والعشوائيــة في التصرفات حتي أصبح الإنفلات النفسي اقوي بكثير من الإنفلات الأمني وغزت النفوس الضعيفة مجتمعنا مما أدي إلي انحدار في المجتمع مما يناقض روح الثورة وروح الميدان التي كانت تسمو فوق كل المشاعر الإنسانية وتصبو الي الكمال في الاداء الامر الذي أدي الي نجاحها.
إن انحطاط النفوس البشرية لهو أخطر علي الثورة من أي شئ اخر فالفرد هو الذي يبني وينتج فاذا كانت هذه هي طريقتة المتبعة في حالة غياب الرقيب فكيف بة ينتج ويعمر برغبة حقيقية نابعة من داخلة؟ وهذا الامر يجعلني أتساءل لماذا هذا السقوط ولماذا تطفو علي السطح كثير من النفوس الإنتهازية التي تستغل الفرص للحصول علي مكاسب وقتية زائلة؟؟ هل هذا اسقاط لتاريخ طويل من الظلم والقهر والاستبداد؟ هل هذا نتيجة زمن كان فيـه اي مخبر او امين شرطة يمكنه أن يتلاعب بأقـدار الناس ومصائرهم؟ هل هــو نتيجة إسناد الامر الي غير اهله وتجاهل ذوى الكفاءات والخبرات ؟
إن سنوات من الظلم والفساد كان لها أثر بالغ في تشكيل –بعض- النفوس الضعيفة علي "الفتونة والفهلوة والغش" وشكلتهم علي إنتهاز الفرص للحصول علي اكبر قدر من المنفعة. ان مثل هذه الامور لمن الصعب محوها بسهولة فحين نرغب في البناء الصحيح يجب ان نضع في الاعتبار بناء النفوس بشكل صحي وسليم حتي تعود للمواطن رغبتة في البناء والعطاء ويدرك انة يحصل علي حقة الآدمي في المعيشة والملبس والمأكل بصورة لائقة. حينهــا يعلم فقط ان له حقوق وعلية واجبات يؤديها لمجتمعه بصورة إيجابية. حينها فقط سوف تغزو النفوس الإيجابية حياتنا وتصبح تنافسية منتجة مما يعود بالخير الكثير علي بلدنا ويؤدي الي انطلاقها لتنافس الامم المتقدمة الكبري.
كما يجب ان ينتبة المسؤلون عن هذا المجتمع أن الردع السريع لمثل هذا الأفعال التي وإن كانت تبدو صغيرة وبسيطة في أعين البعض وأن هذا ليس بأوانها إلا أن لها من الأثر في إتزان المسيرة وتقويمها للأثر البالغ ولنعتبر أن هذه الخطوات الأولية هي "رمانة الميزان" التي سوف تعمل بكل تأكيد علي وضع الثورة علي طريقها الصحيح وسوف ترسل إشارة تحذيرية للناس بأن من تسول له نفسة علي التهاون في حقوق هذا البلد لن يمر بدون عقاب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق