جمعة الخوارج
من الذي ادعي ان مصر ليست اسلامية؟ من الذي اشار الي ذلك لبث روح الفرقة والانقسام بين صفوف الشعب؟
من هنا تبدأ المشكلة التي وان ظن البعض علمانيتي في الكتابة عنها الا انني مصرة وبشدة علي قيام الدولة المدنية والتي من اهم بنودها حق المواطنة للجميع بغض النظر عن لونة وعرقة وعقيدتة واتجاهاتة. لقد اعجبني كثيرا مقولة سمعتها ان "مصر شوب فخفخينا كبير" فهي بالفعل تحمل بين ثنايا الوطن جميع الطوائف. ان قيام الدولة المدنية لمن شأنة ردع جميع صور الوصاية بدعوي الدين علي الشعب. فالشعب ليس بطفل صغير يريد من يرشدة.مصر دولة عربية ذات هوية إسلامية وسطية وذلك اجمل مافيها. بلدنا دولة ايمان منذ قديم الازل فكل من فيها يؤمن بقلبة بوجود الخالق مسلمين ومسيحين.
لقد انساق الكثير وراء هوي القلب في اظهار الهوية بالرغم من عدم الحاجة الي ذلك. لقد كانت الاولوية الي بناء اواصر الترابط والحوار في الميدان لاظهار عظمة الشعب المصري علي الصمود في وجة الظلم وانتهاك الحقوق. لماذا أصر البعض علي الخروج علي المليونية بدعوي الهوية الاسلامية التي لم يشكك بها أحد. لماذا السعي علي الحصول علي مكاسب ليست مفهومة وغير ضرورية في الوقت الراهن وهناك قاعدة شرعية تقول " الضرورات تبيح المحظورات" وعلية كان من الضرورة التغاضي عن الرغبة الملحة في اظهار الهوية في سبيل ضرورة رأب الصدع وسد الثغر علي مفسدي الثورة وحتي يمكن توحديد الكلمة لاعادة حق الشهداء.
في عهد سيدنا علي كرم الله وجهه واثناء معركة صفين قام المسلمون برفع المصاحف علي رؤس السيوف وذلك لطلب التحكيم فأبي سيدنا علي رضي الله عنة وارضاة ان يكمل المعركة و بذلك ضاع حقة في الخلافة وعندها ظهر الخوارج الذين خرجو عن وحدة صف المسلمين. وها هو التاريخ يعيد نفسة فقد قام البعض برفع المصاحف ورفع لافتتات وشعارات اسلامية رغبة في اظهار الهوية الاسلامية وترديد هتافات ضد البعض الاخر واقصاءهم من الاسلام حتي بات البعض يرفع لافتات مكتوب عليها " والله أنا مسلم" وكأن بهم علة أو جريرة ارتكبوها حتي أن البعض نعت بأنه مسلم بالبطاقة. لقد سمحو لإنفسهم بأسلمة وإقصاء من شاءوا من الاسلام وكأنهم أوصياء علي الدين وخلفاء الله في الارض المكلفون بمنح صفة الدين ونفيها عمن خالف مذهبهم فالدين ماوقر في القلب وصدقة العمل وليس بمظهر الملبس ولا اللحية (مع علمي بسن اللحية) ولكن الدين اعم واشمل من الشكل ولكن الأخلاق الحميدة هي عنوان الاسلام.
الدين لايحتاج اوصياء علية " يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم" فعلى المؤمن أن يسعى في صلاح نفسه واستقامتها على طاعة الله ورسوله، ولا يضره من ضل إذا اهتدى، والذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما اهتدى، فهو ناقص الهداية ناقص الإيمان، فالمعنى أنه لا يضره من ضل إذا أدى الواجب الذي عليه. إن بث روح الفتنة والفرقة ليست من الدين في شئ انما سد الثغرات والانقسام لهو من عظيم الجهاد.
وحين تطلب من هؤلاء الوقوف في الصف يخبرونك ان لهم كل الحق لان لا احد عذب وظلم مثلهم في عهد مبارك. لقد عذب الشعب بجميع طوائفة في عهد مبارك وليس من المنطق ان تدعي طائفة انها اكثر جماعة عذبت وسجنت أكثر من غيرها. في هذا العهد لم يكن احد آمن علي نفسة لقد عذب وسجن الاخوان والسلفيين واللبرالين والشيوعين واليسارين وكل من قال كلمة ضد الدولة او عبر عن رأية كان يعذب. لقد عذب البعض بدون ادني ذنب ودون انتمائهم الي جماعة أو حزب أو طائفة مثل خالد سعيد الذي انتهكت كرامتة واهينت ادميتة. إن بث فكرة الشعور بالذنب للشعب من تعذيب السلفين في السجون لهي تماما مثل ذكري الهولوكوست التي لطالما تلاعب بها اليهود ليحققو مكاسب لصالحهم ولكن كما قلت فإن مصر كلها دفعت ثمن هذا النظام الفاسد.
لماذا هذا التخوف من اللبرالية التي ماهي الا ايدولوجية سياسية وليست بمذهب عقائدي ومفادها التخلص من القوي السلطوية للمال والسياسة والاقتصاد ولم تقترب من الدين ولا من العقائد لذلك فهي علم بشري دنيوي لا يجوز مقارنة الاسلام ولا الدين به ولا الخوف منة. ان اتهام اللبرالين بالعلمانية والزندقة والكفر لمن اسوأ ماظهر في مليونية 28 يوليو. قالي تعالي " وخاطبهم باللتي هي احسن" ويقول تعالي " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" ان مثل هذة التصرفات لهي منفرة للمسلمين انفسهم بجميع طوائفهم فما بالك بغير المسلمين. ان ذلك يعكس صورة الاسلام العنصري المتشدد الذي يحقر ويقلل مادونة في حين أننا مأمورون بالاحسان الي غير المسلمين فما بالنا بأبناء الدين الواحد والوطن الواحد؟
ان الاسلام منهج حياه متكامل وان كتاب الله يسمو فوق الدساتير والكتب البشرية ولا مجال اصلا للمقارنة ولكن هل هذه يعنى ان نلغى الدساتير؟؟ بالرغم من كون الاسلام دين شامل الا ان القرأن لايحتوى على نظام سياسى كامل بكل تفاصيلة الدقيقة فقد كان هذا النظام يوضع ويطور من قبل المسلمين انفسهم بداية من عصر صدر الاسلام والخلفاء الراشدين الذين تبنوا الشورى ثم تحول لنظام ملكى وراثى فى العصر الاموى يطلق يد الحاكم فى كل شئ وفى العصر العباسى تقلصت صلاحيات الخليفة و استحدثت مناصب مثل الوزراء الذين كانوا لهم اختصاصات معينة وصلاحيات موسعة وتجلى هذا فى العصر العباسى الثانى واصبحت الحاشية من الموالى هى التى تحكم وفى العصر الفاطمى ايضا و وبخاصة العصر الفاطمى الثانى كان الوزير هو الحاكم الفعلى والمسير لشؤن البلاد والخليفة يملك ولا يحكم وفى العصر الايوبى كان لقواد الجيش من المماليك مناصب ادارية فى الدولة ولهم شأنهم وفى العصر المملوكى الغيت الوراثة واصبح الوصول للعرش للعسكر المماليك بحسب قوتهم العسكرية وعدد اتباعهم وعندما جاء العثمانيون وضع نظام يتكون من 3 قوى تتمثل فى الوالى العثمانى وشيخ البلد المملوكى بالاضافة للديوان المكون من الاعيان حتى لا تنفرد اى قوة منهم بالحكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق