الأحد، 31 يوليو 2011


جمعة الخوارج 




       من الذي ادعي ان مصر ليست اسلامية؟ من الذي اشار الي ذلك لبث روح الفرقة والانقسام بين صفوف الشعب؟  
من هنا تبدأ المشكلة التي وان ظن البعض علمانيتي في الكتابة عنها الا  انني مصرة وبشدة علي قيام الدولة المدنية  والتي من اهم بنودها حق المواطنة للجميع بغض النظر عن لونة وعرقة وعقيدتة واتجاهاتة. لقد اعجبني كثيرا مقولة سمعتها ان "مصر شوب فخفخينا كبير" فهي بالفعل تحمل بين ثنايا الوطن جميع الطوائف. ان قيام الدولة المدنية لمن شأنة ردع جميع صور الوصاية بدعوي الدين علي الشعب. فالشعب ليس بطفل صغير يريد من يرشدة.مصر دولة عربية ذات هوية إسلامية وسطية وذلك اجمل مافيها. بلدنا دولة ايمان منذ قديم الازل فكل من فيها يؤمن بقلبة بوجود الخالق مسلمين ومسيحين.
      لقد انساق الكثير وراء هوي القلب في اظهار الهوية بالرغم من عدم الحاجة الي ذلك. لقد كانت الاولوية الي بناء اواصر الترابط والحوار في الميدان لاظهار عظمة الشعب المصري علي الصمود في وجة الظلم وانتهاك الحقوق. لماذا أصر البعض علي الخروج علي المليونية بدعوي الهوية الاسلامية التي لم يشكك بها أحد. لماذا السعي علي الحصول علي مكاسب ليست مفهومة وغير ضرورية في الوقت الراهن وهناك قاعدة شرعية تقول " الضرورات تبيح المحظورات" وعلية كان من الضرورة التغاضي عن الرغبة الملحة في اظهار الهوية في سبيل ضرورة رأب الصدع وسد الثغر علي مفسدي الثورة وحتي يمكن توحديد الكلمة لاعادة حق الشهداء.
     في عهد سيدنا علي كرم الله وجهه واثناء معركة صفين قام المسلمون برفع المصاحف علي رؤس السيوف وذلك لطلب التحكيم فأبي سيدنا علي رضي الله عنة وارضاة ان يكمل المعركة و بذلك ضاع حقة في الخلافة وعندها ظهر الخوارج الذين خرجو عن وحدة صف المسلمين. وها هو التاريخ يعيد نفسة فقد قام البعض برفع المصاحف ورفع لافتتات وشعارات اسلامية رغبة في اظهار الهوية الاسلامية وترديد هتافات ضد البعض الاخر واقصاءهم من الاسلام حتي بات البعض يرفع لافتات مكتوب عليها " والله أنا مسلم" وكأن بهم علة أو جريرة ارتكبوها حتي أن البعض نعت بأنه مسلم بالبطاقة. لقد سمحو لإنفسهم بأسلمة وإقصاء من شاءوا من الاسلام وكأنهم أوصياء علي الدين وخلفاء الله في الارض المكلفون بمنح صفة الدين ونفيها عمن خالف مذهبهم فالدين ماوقر في القلب وصدقة العمل وليس بمظهر الملبس ولا اللحية (مع علمي بسن اللحية) ولكن الدين اعم واشمل من الشكل ولكن الأخلاق الحميدة هي عنوان الاسلام.
    الدين لايحتاج اوصياء علية " يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم"  فعلى المؤمن أن يسعى في صلاح نفسه واستقامتها على طاعة الله ورسوله، ولا يضره من ضل إذا اهتدى، والذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما اهتدى، فهو ناقص الهداية ناقص الإيمان، فالمعنى أنه لا يضره من ضل إذا أدى الواجب الذي عليه. إن بث روح الفتنة والفرقة ليست من الدين في شئ انما سد الثغرات والانقسام لهو من عظيم الجهاد.
    وحين تطلب من هؤلاء الوقوف في الصف يخبرونك ان لهم كل الحق لان لا احد عذب وظلم مثلهم في عهد مبارك. لقد عذب الشعب بجميع طوائفة في عهد مبارك وليس من المنطق ان تدعي طائفة انها اكثر جماعة عذبت وسجنت أكثر من غيرها. في هذا العهد لم يكن احد آمن علي نفسة لقد عذب وسجن الاخوان والسلفيين واللبرالين والشيوعين واليسارين وكل من قال كلمة ضد الدولة او عبر عن رأية كان يعذب. لقد عذب البعض بدون ادني ذنب ودون انتمائهم الي جماعة أو حزب أو طائفة مثل خالد سعيد الذي انتهكت كرامتة واهينت ادميتة. إن بث فكرة الشعور بالذنب للشعب من تعذيب السلفين في السجون لهي تماما مثل ذكري الهولوكوست التي لطالما تلاعب بها اليهود ليحققو مكاسب لصالحهم ولكن كما قلت فإن مصر كلها دفعت ثمن هذا النظام الفاسد.
لماذا هذا التخوف من اللبرالية التي ماهي الا ايدولوجية سياسية وليست بمذهب عقائدي ومفادها التخلص من القوي السلطوية للمال والسياسة والاقتصاد ولم تقترب من الدين ولا من العقائد لذلك فهي علم بشري دنيوي لا يجوز مقارنة الاسلام ولا الدين به ولا الخوف منة. ان اتهام اللبرالين بالعلمانية والزندقة والكفر لمن اسوأ ماظهر في مليونية 28 يوليو. قالي تعالي " وخاطبهم باللتي هي احسن" ويقول تعالي " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" ان مثل هذة التصرفات لهي منفرة للمسلمين انفسهم بجميع طوائفهم فما بالك بغير المسلمين. ان ذلك يعكس صورة الاسلام العنصري المتشدد الذي يحقر ويقلل مادونة في حين أننا مأمورون بالاحسان الي غير المسلمين فما بالنا بأبناء الدين الواحد والوطن الواحد؟
 ان الاسلام منهج حياه متكامل وان كتاب الله يسمو فوق الدساتير والكتب البشرية ولا مجال اصلا للمقارنة ولكن هل هذه يعنى ان نلغى الدساتير؟؟ بالرغم من كون الاسلام دين شامل الا ان القرأن لايحتوى على نظام سياسى كامل بكل تفاصيلة الدقيقة فقد كان هذا النظام يوضع ويطور من قبل المسلمين انفسهم بداية من عصر صدر الاسلام والخلفاء الراشدين الذين تبنوا الشورى ثم تحول لنظام ملكى وراثى فى العصر الاموى يطلق يد الحاكم فى كل شئ وفى العصر العباسى تقلصت صلاحيات الخليفة و استحدثت مناصب مثل الوزراء الذين كانوا لهم اختصاصات معينة وصلاحيات موسعة وتجلى هذا فى العصر العباسى الثانى واصبحت الحاشية من الموالى هى التى تحكم وفى العصر الفاطمى ايضا و وبخاصة العصر الفاطمى الثانى كان الوزير هو الحاكم الفعلى والمسير لشؤن البلاد والخليفة يملك ولا يحكم وفى العصر الايوبى كان لقواد الجيش من المماليك مناصب ادارية فى الدولة ولهم شأنهم وفى العصر المملوكى الغيت الوراثة واصبح الوصول للعرش للعسكر المماليك بحسب قوتهم العسكرية وعدد اتباعهم وعندما جاء العثمانيون وضع نظام يتكون من 3 قوى تتمثل فى الوالى العثمانى وشيخ البلد المملوكى بالاضافة للديوان المكون من الاعيان حتى لا تنفرد اى قوة منهم بالحكم.

الخميس، 28 يوليو 2011

غزو النفوس


        كنت أرغب بتسمية هذا المقال ب "غزو التوكتوك" نظرا لغزوه شوارع القاهرة الرئيسية والكورنيش والطريق الدائري بصورة غير مسبوقة وبطريقة مستفزة سافرة للأعين حتي بات يمشي عكس الاتجاة احيانا في وضح النهار قاطعا الشوارع بسرعة بدون خوف  او تواري ولكني حين فكرت قليلا وجدت ان المعني اقوي من ذلك واعمق بكثير فمثل هذه التصرفات ماهي الا دلالة علي ضعف النفوس وانتهازيتها واستغلالها الفرص للحصول علي مكاسب قليلة تافهة مقارنة بما تمر به بلدنا.


 بات من التقليدي أن تري كل انواع المخالفات تحت مرأى ومسمع من الجميع في كل مكان وزمان في غفلة من القانون والتهاء الناس بمشاكل أعمق واهم تمر بها البلد وغزت حياتنا النفوس الضعيفة نهازة الفرص وملأت الصورة بجميع انواع المخالفات من كسر اشارة المرور والسير عكس الاتجاه فلو نظرت داخل احدي هذه السيارات لربما وجدت داخلها شخصا كبيرا في السن او يبدو عليةالوقار ولكنة لا يمانع من أن ينتهز فرصة الغياب الامني ليفعل مثل هذا التصرف الغير مسئول والذى ينم بالتأكيد عن طبيعة غير سوية تميل لكسر القوانين وقد غاب عنها الرقيب الذاتي للإلتزام واحترام الاخرين وتناسوا حقوق المجتمع وعملوا علي هدم الاتزان الديناميكي الذي تسير به المجتمعات.


نحن نري الان في كثير من شوارع القاهرة والاسكندرية –بصفتهما محافظات كبيرة- وباقي محافظات الجمهورية حاله من التدهور البشع في حاله النظافة العامة ونظافة الطرق والمناطق السكنية. مثل هذه الشوارع الرئيسية كان من المستحيل أن تري الصناديق بها مكتظة بالقمامة فما بالك بها تفيض بما فيها إلى وسط الطريق حتي ليصعب علي المارة العبور بجوارها لعدم وجود مكان للمشاة.

أنا هنا اتساءل أين شركات النظافة المتعاقد معها من قبل المجالس المحلية لرفع القمامة والمخلفات من الشوارع؟؟ هل منعت الثورة حصولهم علي مستحقاتهم المالية؟؟ لماذ يميل الكثير الي الفوضوية في الأداء والعشوائيــة في التصرفات حتي أصبح الإنفلات النفسي اقوي بكثير من الإنفلات الأمني وغزت النفوس الضعيفة مجتمعنا مما أدي إلي انحدار في المجتمع مما يناقض روح الثورة وروح الميدان التي كانت تسمو فوق كل المشاعر الإنسانية وتصبو الي الكمال في الاداء الامر الذي أدي الي نجاحها.
    إن انحطاط النفوس البشرية لهو أخطر علي الثورة من أي شئ اخر فالفرد هو الذي يبني وينتج فاذا كانت هذه هي طريقتة المتبعة في حالة غياب الرقيب فكيف بة ينتج ويعمر برغبة حقيقية نابعة من داخلة؟ وهذا الامر يجعلني أتساءل لماذا هذا السقوط ولماذا تطفو علي السطح كثير من النفوس الإنتهازية التي تستغل الفرص للحصول علي مكاسب وقتية زائلة؟؟ هل هذا اسقاط لتاريخ طويل من الظلم والقهر والاستبداد؟ هل هذا نتيجة زمن كان فيـه اي مخبر او امين شرطة يمكنه أن يتلاعب بأقـدار الناس ومصائرهم؟ هل هــو نتيجة  إسناد الامر الي غير اهله وتجاهل ذوى الكفاءات والخبرات ؟

     إن سنوات من الظلم والفساد كان لها أثر بالغ في  تشكيل –بعض- النفوس الضعيفة علي "الفتونة والفهلوة والغش" وشكلتهم علي إنتهاز الفرص للحصول علي اكبر قدر من المنفعة. ان مثل هذه الامور لمن الصعب محوها بسهولة فحين نرغب في البناء الصحيح يجب ان نضع في الاعتبار بناء النفوس بشكل صحي وسليم حتي تعود للمواطن رغبتة في البناء والعطاء ويدرك انة يحصل علي حقة الآدمي في المعيشة والملبس والمأكل بصورة لائقة. حينهــا يعلم فقط ان له حقوق وعلية واجبات يؤديها لمجتمعه بصورة إيجابية. حينها فقط سوف تغزو النفوس الإيجابية حياتنا وتصبح تنافسية منتجة مما يعود بالخير الكثير علي بلدنا ويؤدي الي انطلاقها لتنافس الامم المتقدمة الكبري.
كما يجب ان ينتبة المسؤلون عن هذا المجتمع أن الردع السريع لمثل هذا الأفعال التي وإن كانت تبدو صغيرة وبسيطة في أعين البعض وأن هذا ليس بأوانها إلا أن لها من الأثر في إتزان المسيرة وتقويمها للأثر البالغ ولنعتبر أن هذه الخطوات الأولية هي "رمانة الميزان" التي سوف تعمل بكل تأكيد علي وضع الثورة علي طريقها الصحيح وسوف ترسل إشارة تحذيرية للناس بأن من تسول له نفسة علي التهاون في حقوق هذا البلد لن يمر بدون عقاب.